أسعد بن مهذب بن مماتي
320
لطائف الذخيرة وطرائف الجزيرة
وأباح الناس بالمحظور وتسمى كل من الأخساء بما أراد من أسماء الأجلاء ، وانحطت المراتب واشتدت المصائب ، وقبض على جماعة من بنى عمه ووجوه أهله ، وقتل ابن عمه عبد العزيز العراقي خنقا ، ونعاه إلى الناس ولم يخف عنهم فعله . وفي أيامه كمل خراب قصور جده الناصر . وطمست أعلام قرطبة وقصر الزهراء ، واقتلع نحاس الأبواب ورصاص المدارى ، وغير ذلك من الآلات ، فطوى بخرابها بساط الدنيا إذا كانت جنة الأرض . فلما كانت سنة ست عشرة وتحول يحيى بن حمود إلى قرطبة وضعف أمر المستكفى ، اتفق الخلق على خلعه . ودخلوا عليه وقالوا قد علم الله اجتهادنا في تثبيت أمرك واعتياصه علينا واضطررنا إلى مقاومة عدونا وها نحن خارجون إليه وما ندري ما لعله يحدث عليك بعدنا . فإن تكن لك الكرة فلا تيأس فإن مع اليوم غدا . فأجمل الرد عليهم واستشعر الذل ، وعزم على الهروب . فخرج على وجهه ، وقد لبس ثياب النساء بين امرأتين لم يميز منهما لغاية التخنث عليه ، وخرج من قرطبة فمات بإقليش فكانت دولته سبعة عشر شهرا . فصل في ذكر الأديب أبى عبد الله محمد بن الحناط : قال ابن بسام ، قال ابن حيان : إنه توفى سنة سبع وثلاثين وأربعمائة ، بالجزيرة الخضراء في كنف الأمير محمد بن القاسم . ثم مات ولده الذي لم يكن له سواه بمألفه فاجتثت أصله وكان أوسع الناس علما بعلوم الجاهلية والإسلام ، . والآثار العلوية ، والهندسة والطب ، والفلسفة والآداب ، وتعارف الأحوال ، مضطرب التدبير .